مجد الدين ابن الأثير

359

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومنه حديث الأعشى الحرمازي : فخلفتني بنزاع وحرب أي بخصومة وغضب . ومنه حديث الدين ( فإن آخره حرب ) وروي بالسكون : أي النزاع . وقد تكرر ذكره في الحديث . ومنه حديث ابن الزبير رضي الله عنه عند إحراق أهل الشام الكعبة ( يريد أن يحربهم ) أي يزيد في غضبهم على ما كان من إحراقها . وحربت الرجل بالتشديد : إذا حملته على الغضب وعرفته بما يغضب منه . ويروى بالجيم والهمزة . وقد تقدم . ( ه‍ ) وفيه ( أنه بعث عروة بن مسعود إلى قومه بالطائف ، فأتاهم ودخل محرابا له ، فأشرف عليهم عند الفجر ثم أذن للصلاة ) المحراب : الموضع العالي المشرف ، وهو صدر المجلس أيضا ، ومنه سمي محراب المسجد ، وهو صدره وأشرف موضع فيه . ( ه‍ ) ومنه حديث أنس رضي الله عنه ( أنه كان يكره المحاريب ) أي لم يكن يحب أن يجلس في صدر المجلس ويترفع على الناس . والمحاريب : جمع محراب . وفي حديث علي رضي الله عنه ( فابعث عليهم رجلا محرابا ) أي معرفا بالحرب عارفا بها والميم مكسورة ، وهو من أبنية المبالغة ، كالمعطاء من العطاء . ومنه حديث ابن عباس ( 1 ) ( قال في علي رضي الله عنهم : ما رأيت محرابا مثله ) . وفي حديث بدر ( قال المشركون : اخرجوا إلى حرائبكم ) هكذا جاء في بعض الروايات بالباء الموحدة ، جمع حريبة ، وهو مال الرجل الذي يقوم أمره . والمعروف بالثاء المثلثة . وسيذكر . ( حرث ) ( ه‍ ) فيه ( أحرث لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ) أي اعمل لدنياك ، فخالف بين اللفظين . يقال حرثت واحترثت . والظاهر من مفهوم لفظ هذا الحديث : أما في الدنيا فللحث على عمارتها وبقاء الناس فيها حتى يسكن فيها وينتفع بها من يجئ بعدك ، كما انتفعت أنت بعمل من كان قبلك وسكنت فيما عمره ، فإن الانسان إذا علم أنه يطول عمره أحكم ما يعمله وحرص على ما يكسبه ، وأما في جانب الآخرة فإنه حث على إخلاص العمل ،

--> ( 1 ) في أ : ابن مسعود .